وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ
آية 183 من سورة undefined — تفسير السعدي
مصدر التفسير: السعدي
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
{182} أي: والذين كذَّبوا بآيات الله الدالَّة على صحة ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من الهدى فردُّوها ولم يقبلوها، {سنستدرِجُهم من حيث لا يعلمون}: بأن يدر لهم الأرزاق. {183}{وأملي لهم}؛ أي: أمهلهم حتى يظنُّوا أنهم لا يؤخَذون ولا يعاقَبون، فيزدادون كفراً وطغياناً وشرًّا إلى شرِّهم، وبذلك تزيد عقوبتهم ويتضاعف عذابهم، فيضرُّون أنفسهم من حيث لا يعلمون. ولهذا قال:{إن كيدي متينٌ}؛ أي: قويٌّ بليغٌ. {184}{أوَ لَمۡ يتفكَّروا ما بصاحبهم}: [محمدٍ]- صلى الله عليه وسلم - {من جِنَّةٍ}؛ أي: أولم يُعْمِلوا أفكارهم وينظروا هل في صاحبهم الذي يعرفونه ولا يخفى عليهم من حاله شيءٌ؛ هل هو مجنونٌ؟! فلينظروا في أخلاقه وهديه ودلِّه وصفاته، وينظروا فيما دعا إليه؛ فلا يجدون فيه من الصفات إلا أكملها، ولا من الأخلاق إلا أتمَّها، ولا من العقل والرأي إلا ما فاق به العالمين، ولا يدعو إلا لكلِّ خير، ولا ينهى إلا عن كلِّ شرٍّ! أفبهذا يا أولي الألباب جِنَّة ؟! أم هو الإمام العظيم والناصح المبين والماجد الكريم والرءوف الرحيم؟! ولهذا قال:{إن هو إلا نذيرٌ مبينٌ}؛ أي: يدعو الخلق إلى ما يُنجيهم من العذاب، ويحصِّل لهم الثواب. {185}{أولم ينظروا في مَلَكوت السموات والأرض}: فإنهم إذا نظروا إليها؛ وجدوها أدلة دالة على توحيد ربِّها وعلى ما لَه من صفات الكمال. {و}: كذلك لينظروا إلى جميع {ما خَلَقَ الله من شيء}: فإن جميع أجزاء العالم يدلُّ أعظم دِلالة على علم الله وقدرته وحكمته وسَعَةِ رحمته وإحسانه ونفوذ مشيئته وغير ذلك من صفاته العظيمة الدالَّة على تفرُّده بالخلق والتدبير الموجبة لأن يكون هو المعبودَ المحمودَ المسبَّح الموحَّد المحبوب. وقوله:{وأنۡ عسى أن يكونَ قد اقترب أجَلُهم}؛ أي: لينظروا في خصوص حالهم، وينظروا لأنفسهم قبل أن يقتربَ أجلُهم ويفجأهم الموتُ وهم في غفلةٍ معرضونَ؛ فلا يتمكَّنون حينئذٍ من استدراك الفارط. {فبأيِّ حديثٍ بعدَه يؤمنون}؛ أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الكتاب الجليل؛ فبأيِّ حديث يؤمنون به؟! أبكتب الكذب والضلال؟! أم بحديث كل مفترٍ دجَّال؟! {186} ولكن الضالَّ لا حيلة فيه ولا سبيل إلى هدايته، ولهذا قال تعالى:{مَن يُضۡلِلِ الله فلا هاديَ له وَيَذَرُهم في طغيانِهِم يعمهونَ}؛ أي: متحيَّرون ، يتردَّدون لا يخرجون منه، ولا يهتدون إلى حقٍّ.
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.