وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ
آية 19 من سورة undefined — تفسير السعدي
مصدر التفسير: السعدي
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
{17} فقال لرسوله: {اصۡبِرۡ على ما يَقولونَ}: كما صبر مَنْ قَبْلَكَ من الرُّسل؛ فإنَّ قولَهم لا يضرُّ الحقَّ شيئاً، ولا يضرُّونك في شيءٍ، وإنَّما يضرُّون أنفسَهم. لمَّا أمر الله رسولَه بالصبر على قومه؛ أمَرَه أن يستعينَ على الصبر بالعبادةِ لله وحدَه، ويتذكَّرَ حال العابدين؛ كما قال في الآية الأخرى:{فاصۡبِرۡ على ما يَقولونَ وسَبِّحۡ بِحَمۡدِ ربِّكَ قبلَ طُلوع الشمسِ وقبلَ غُروبها}. ومن أعظم العابدين نبيُّ الله داود عليه الصلاة والسلام، ذو {الأيۡدِ}؛ أي: القوة العظيمة على عبادةِ الله تعالى في بدنِهِ وقلبِهِ. {إنَّه أوَّابٌ}؛ أي: رجاعٌ إلى الله في جميع الأمور بالإنابة إليه بالحبِّ والتألُّه والخوف والرجا وكثرَةِ التضرُّع والدُّعاء، رجاعٌ إليه عندما يقعُ منه بعض الخلل بالإقلاع والتوبة النَّصوح. {18 ـ 19} ومن شدة إنابته لربِّه وعبادتِهِ أن سَخَّرَ الله الجبال معه تسبِّحُ معه بحمدِ ربِّها {بالعشيِّ والإشراقِ}: أول النهار وآخره، {و} سخَّر {الطيرَ محشورةً}: معه مجموعةً. {كلٌّ}: من الجبال والطير {له} تعالى {أوابٌ}: امتثالاً لقوله تعالى: {يا جبالُ أوِّبي معه والطير}: فهذه منَّةُ الله عليه بالعبادة. {20} ثم ذكر منَّته عليه بالملك العظيم، فقال:{وشَدَدۡنا مُلۡكَه}؛ أي: قوَّيْناه بما أعطيناه من الأسباب وكثرة العَدَدِ والعُدَدِ التي بها قوَّى اللهُ ملكَه. ثم ذكر مِنَّتَه عليه بالعلم، فقال:{وآتَيۡناه الحكمةَ}؛ أي: النبوَّة والعلم العظيم {وفصلَ الخطابِ}؛ أي: الخصومات بين الناس.
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.