تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ
آية 2 من سورة undefined — تفسير السعدي
مصدر التفسير: السعدي
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
وهي مكية عند الجمهور بسم الله الرحمن الرحيم {1 ـ 2} يشير الباري تعالى إشارةً تدلُّ على التعظيم لآياتِ الكتاب المُبين البيِّن الواضح الدالِّ على جميع المطالب الإلهيَّةِ والمقاصدِ الشرعيَّة؛ بحيث لا يبقى عند الناظر فيه شكٌّ ولا شبهةٌ فيما أخبر به أو حكم به؛ لوضوحِهِ ودلالتِهِ على أشرف المعاني وارتباطِ الأحكام بحُكْمِها وتعليقِها بمناسبِهِا، فكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُنْذِرُ به الناس، ويَهْدي به الصراطَ المستقيمَ، فيهتدي بذلك عبادُ الله المتَّقون، ويعرِضُ عنه من كُتِبَ عليه الشقاء، فكان يحزنُ حزناً شديداً على عدم إيمانهم؛ حرصاً منه على الخير، ونُصحاً لهم. {3} فلهذا قال تعالى لنبيه: {لَعَلَّكَ باخعٌ نفسَك}؛ أي: مهلكها وشاقٌّ عليها {ألاّ يكونوا مؤمنينَ}؛ أي: فلا تفعل ولا تُذْهِبْ نفسَكَ عليهم حسراتٍ؛ فإنَّ الهداية بيد الله، وقد أدَّيْت ما عليك من التبليغ، وليس فوقَ هذا القرآن المُبين آيةٌ حتى نُنْزِلَها ليؤمنوا بها؛ فإنَّه كافٍ شافٍ لمن يريدُ الهداية. {4} ولهذا قال: {إن نَشَأ نُنَزِّلۡ عليهم من السماءِ آيةً}؛ أي: من آيات الاقتراح {فَظَلَّتۡ أعناقُهم}؛ أي: أعناق المكذِّبين {لها خاضعينَ}: ولكن لا حاجة إلى ذلك ولا مصلحة فيه؛ فإنَّه إذْ ذاك الوقت يكون الإيمان غير نافع، وإنَّما الإيمانُ النافعُ الإيمانُ بالغيب؛ كما قال تعالى:{هل يَنظُرون إلاَّ أن تَأتِيَهُمُ الملائكةُ أو يأتيَ رَبُّكَ أو يأتِيَ بعضُ آياتِ ربِّكَ يومَ يأتي بعضُ آياتِ ربِّكَ لا يَنفَعُ نفساً إيمانُها ... } الآية. {5}{وما يأتيهم من ذِكۡرٍ من الرحمن مُحۡدَثٍ}: يأمرُهُم وينهاهُم ويذكِّرهم ما ينفعُهم ويضرُّهم {إلاَّ كانوا عنه معرِضينَ}: بقلوبِهِم وأبدانِهِم. هذا إعراضُهم عن الذكر المحدَث الذي جرت العادةُ أنَّه يكون موقِعُهُ أبلغَ من غيرِهِ؛ فكيف بإعراضهم عن غيرِهِ؟! وهذا لأنَّهم لا خير فيهم، ولا تنجَعُ فيهم المواعظُ. {6} ولهذا قال: {فقد كذَّبوا}؛ أي: بالحقِّ، وصار التكذيبُ لهم سجيَّةً لا تتغيَّرُ ولا تتبدَّلُ، {فسيأتيهم أنباءُ ما كانوا به يستهزِئونَ}؛ أي: سيقع بهم العذابُ ويحلُّ بهم ما كذَّبوا به؛ فإنَّهم قد حقَّتْ عليهم كلمةُ العذاب. {7} قال الله منبهاً على التفكُّر الذي ينفع صاحبَه: {أوَلَم يَرَوۡا إلى الأرض كم أنبَتۡنا فيها من كلِّ زوج كريم}: من جميع أصناف النباتات، حسنة المنظر، كريمة في نفعها. {8}{إنَّ في ذلك لآيةً}: على إحياء الله الموتى بعد موتِهِم؛ كما أحيا الأرض بعد موتها، {وما كان أكثرُهُم مؤمنينَ}؛ كما قال تعالى:{وما أكثرُ الناس ولو حَرَصۡتَ بمؤمنينَ}. {9}{وإنَّ ربَّكَ لهو العزيزُ}: الذي قد قَهَرَ كلَّ مخلوقٍ، ودان له العالمُ العلويُّ والسفليُّ. {الرحيمُ}: الذي وسعتْ رحمتُهُ كلَّ شيءٍ، ووصل جودُهُ إلى كلِّ حيٍّ، العزيز الذي أهلك الأشقياء بأنواع العقوبات، الرحيم بالسعداء؛ حيث أنجاهم من كل شرٍّ وبلاءٍ. أعاد الباري تعالى قِصَّةَ موسى وثَنَّاها في القرآن ما لم يُثَنِّ غيرها؛ لكونها مشتملةً على حكم عظيمةٍ وعبرٍ، وفيها نبؤه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكُبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن، فقال:
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.