آية 52 من سورة undefined — تفسير ابن كثير

مصدر التفسير: ابن كثير

نص الآية

كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا نَبِيَّهُ ﷺ: وَكَمَا قَالَ لَكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، قَالَ الْمُكَذِّبُونَ الْأَوَّلُونَ لِرُسُلِهِمْ: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ !. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ أَيْ: أَوْصَى بعضُهم بَعْضًا بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ؟ " ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أَيْ: لَكِنْ هُمْ قَوْمٌ طُغَاةٌ، تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ، فَقَالَ مُتَأَخِّرُهُمْ كَمَا قَالَ مُتَقَدِّمُهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أَيْ: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ، ﴿فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ يَعْنِي: فَمَا نَلُومُكَ عَلَى ذَلِكَ. ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا تَنْتَفِعُ [[في م، أ: "فإنما ينتفع".]] بِهَا الْقُلُوبُ الْمُؤْمِنَةُ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ أَيْ: إِنَّمَا خَلَقْتُهُمْ لِآمُرَهُمْ بِعِبَادَتِي، لَا لِاحْتِيَاجِي إِلَيْهِمْ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ أَيْ: إِلَّا لِيُقِرُّوا بِعِبَادَتِي طَوْعًا أَوْ كَرْهًا [[في م: "وكرها".]] وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: إِلَّا لِيَعْرِفُونِ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: ﴿إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ أَيْ: إِلَّا لِلْعِبَادَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: مِنَ الْعِبَادَةِ مَا يَنْفَعُ وَمِنْهَا مَا لَا يَنْفَعُ، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لُقْمَانَ: ٢٥] هَذَا مِنْهُمْ عِبَادَةٌ، وَلَيْسَ يَنْفَعُهُمْ مَعَ الشِّرْكِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ. إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ قَالَ [[في م: "وقال".]] الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ [[في أ: "زيد".]] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ [[في م: "النبي".]] ﷺ: "إِنِّي لَأَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ [[المسند (١/٣٩٤) وسنن أبي داود برقم (٣٩٨٩) وسنن الترمذي برقم (٢٩٤٠) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٢٧) .]] . وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الْعِبَادَ لِيَعْبُدُوهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَمَنْ أَطَاعَهُ جَازَاهُ أَتَمَّ الْجَزَاءِ، وَمِنْ عَصَاهُ عَذَّبَهُ أَشَدَّ الْعَذَابِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِمْ، بَلْ هُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ، فَهُوَ خَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ -يَعْنِي ابْنَ زَائِدَةَ بْنِ نَشِيط-عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ -هُوَ الْوَالِبِيِّ-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ اللَّهُ: "يَا ابن آدَمَ، تَفَرَّغ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ صَدْرَكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ [[المسند (٢/٣٥٨) وسنن الترمذي برقم (٢٤٦٦) وسنن ابن ماجه برقم (٤١٠٧) .]] . وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ وَكِيعٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرحْبِيل، سَمِعْتُ حَبَّة وَسَوَاءً ابْنَيْ خَالِدٍ يَقُولَانِ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَعْمَلُ عَمَلًا أَوْ يَبْنِي بِنَاءً -وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: يُصْلِحُ شَيْئًا-فَأَعَنَّاهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا لَنَا وَقَالَ: "لَا تَيْأَسَا مِنَ الرِّزْقِ مَا تَهَزَّزَتْ رُءُوسُكُمَا، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ، ثُمَّ يُعْطِيهِ اللَّهُ وَيَرْزُقُهُ" [[المسند (٣/٤٦٩) .]] . وَ [قَدْ وَرَدَ] [[زيادة من م، أ.]] فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ابْنَ آدَمَ، خَلَقْتُكَ لِعِبَادَتِي فَلَا تَلْعَبْ، وَتَكَفَّلْتُ بِرِزْقِكَ فَلَا تَتْعَبْ فَاطْلُبْنِي تَجِدْنِي؛ فَإِنْ وَجَدْتَنِي وَجَدْتَ كُلَّ شَيْءٍ، وَإِنْ فُتك فَاتَكَ كُلُّ شَيْءٍ، وَأَنَا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ". * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا﴾ أَيْ: نَصِيبًا مِنَ الْعَذَابِ، ﴿مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ أَيْ: فَلَا يَسْتَعْجِلُونَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ وَاقِعٌ [بِهِمْ] [[زيادة من أ.]] لَا مَحَالَةَ. ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ. آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الذَّارِيَاتِ

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.