آية 21 من سورة undefined — تفسير ابن كثير

مصدر التفسير: ابن كثير

نص الآية

ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ -فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ-: إِنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ هَمّوا بِقَتْلِ رُسُلِهِمْ فَجَاءَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى، أَيْ: لِيَنْصُرَهُمْ مِنْ قَوْمِهِ -قَالُوا: وَهُوَ حَبِيبٌ، وَكَانَ يَعْمَلُ الْجَرِيرَ -وَهُوَ [[في ت، س، أ: "يعنى".]] الْحِبَالُ-وَكَانَ رَجُلًا سَقِيمًا [[في أ: "مستقيما".]] قَدْ أَسْرَعَ فِيهِ الْجُذَامُ، وَكَانَ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ، يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ كَسْبِهِ، مُسْتَقِيمَ النَّظْرَةِ. [[في أ: "الفطرة".]] وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَم -أَوْ: عَنْ مُجَاهِدٍ-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: [كَانَ] [[زيادة من ت، س.]] اسْمُ صاحب يس حبيب، وَكَانَ الْجُذَامُ قَدْ أَسْرَعَ فِيهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي مجْلَز: كَانَ اسْمُهُ حَبِيبَ بْنَ مَرَى. وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، [[في أ: "بشير".]] عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [أَيْضًا] [[زيادة من ت.]] قَالَ: اسْمُ صَاحِبِ يس حَبِيبٌ النَّجَّارُ، فَقَتَلَهُ قَوْمُهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ قَصَّارا. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ: كَانَ إِسْكَافًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ يتعبد في غار هناك. ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ : يَحُضُّ قَوْمَهُ عَلَى اتِّبَاعِ الرُّسُلِ الَّذِينَ أَتَوْهُمْ، ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا﴾ أَيْ: عَلَى إِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ، ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ فِيمَا يَدْعُونَكُمْ إِلَيْهِ، مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أَيْ: وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّذِي خَلَقَنِي وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْمَعَادِ، فَيُجَازِيكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ. ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ ؟ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَتَوْبِيخٍ وَتَقْرِيعٍ، ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ﴾ أَيْ: هَذِهِ الْآلِهَةُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِهِ لَا يَمْلِكُونَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْئًا. فَإِنَّ اللَّهَ لَوْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ، ﴿فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ﴾ [يُونُسَ: ١٠٧] وَهَذِهِ الْأَصْنَامُ لَا تَمْلِكُ دَفْعَ ذَلِكَ وَلَا مَنْعَهُ، وَلَا يُنْقِذُونَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، ﴿إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: إِنِ اتَّخَذْتُهَا آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ -فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَعْبٍ وَوَهْبٍ-يَقُولُ لِقَوْمِهِ: ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ الَّذِي كَفَرْتُمْ بِهِ، ﴿فَاسْمَعُونِ﴾ أَيْ: فَاسْمَعُوا قَوْلِي. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خِطَابُهُ لِلرُّسُلِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ أَيِ: الَّذِي أَرْسَلَكُمْ، ﴿فَاسْمَعُونِ﴾ أَيْ: فَاشْهَدُوا لِي بِذَلِكَ عِنْدَهُ. وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فَقَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ خَاطَبَ بِذَلِكَ الرُّسُلَ، وَقَالَ لَهُمْ: اسْمَعُوا قَوْلِي، لِتَشْهَدُوا لِي بِمَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدَ رَبِّي، إِنِّي [قَدْ] [[زيادة من ت.]] آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ وَاتَّبَعَتْكُمْ. [[تفسير الطبري (٢٢/١٠٤) .]] وَهَذَا [الْقَوْلُ] [[زيادة من ت.]] الَّذِي حَكَاهُ هَؤُلَاءِ أَظْهَرُ فِي الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ -فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَعْبٍ وَوَهْبٍ-: فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ وَثَبُوا عَلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَقَتَلُوهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ يَمْنَعُ عَنْهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: جَعَلُوا يَرْجُمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ". فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَقَعَصُوهُ وَهُوَ يَقُولُ كَذَلِكَ، فَقَتَلُوهُ، رَحِمَهُ اللَّهُ.

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.