آية 117 من سورة undefined — تفسير ابن كثير

مصدر التفسير: ابن كثير

نص الآية

فَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَان، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْإِنْسَانَ لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ. وَكَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ: تَرَكَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ يَذْكُرُ تَعَالَى تَشْرِيفَ آدَمَ وَتَكْرِيمَهُ، وَمَا فَضَّلَهُ بِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي سُورَةِ "الْبَقَرَةِ" وَفِي "الْأَعْرَافِ" وَفِي "الْحِجْرِ" وَ"الْكَهْفِ" [[انظر: تفسير سورة البقرة، الآيات: ٣٠-٣٨، وتفسير سورة الأعراف، الآيات: ١١-٢٤، وتفسير سورة الحجر، الآيات: ٢٨-٤٠، وتفسير سورة الكهف، الآية: ٥٠.]] وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ سُورَةِ "ص" [[عند تفسير الآيات: ٧١-٨٥.]] [إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى] . [[زيادة من ف، أ.]] يَذْكُرُ فِيهَا تَعَالَى خَلْقَ آدَمَ وأَمْرَه الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا، وَيُبَيِّنُ [[في ف: "وبين".]] عَدَاوَةَ إِبْلِيسَ لِبَنِي آدَمَ وَلِأَبِيهِمْ قَدِيمًا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى﴾ أَيِ: امْتَنَعَ وَاسْتَكْبَرَ. ﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ﴾ يَعْنِي: حَوَّاءَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ أَيْ: إِيَّاكَ أَنْ يَسْعَى [[في ف: "تسعى".]] فِي إِخْرَاجِكَ مِنْهَا، فَتَتْعَبَ وَتُعَنَّى وَتَشْقَى فِي طَلَبِ رِزْقِكَ، فَإِنَّكَ هَاهُنَا فِي عَيْشٍ رَغِيدٍ هَنِيءٍ، لَا [[في ف، أ: "بلا".]] كُلْفَةَ وَلَا مَشَقَّةَ. ﴿إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى﴾ إِنَّمَا قَرَنَ بَيْنَ الْجُوعِ والعُرْي؛ لِأَنَّ الْجُوعَ ذُلّ الْبَاطِنِ، وَالْعُرْيَ ذُلّ الظَّاهِرِ. ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾ وَهَذَانَ أَيْضًا مُتَقَابِلَانِ، فَالظَّمَأُ: حَرُّ الْبَاطِنِ، وَهُوَ الْعَطَشُ. وَالضُّحَى: حَرُّ الظَّاهِرِ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ [[في ف: "أنهما".]] ﴿دَلاهُمَا بِغُرُور﴾ [الْأَعْرَافِ: ٢٢] ؛ ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١] . وقد تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ وَزَوْجَتِهِ أَنَّ يَأْكُلَا مِنْ كُلِّ الثِّمَارِ، وَلَا يَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ الْمُعَيَّنَةَ فِي الْجَنَّةِ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِمَا إِبْلِيسُ حَتَّى أَكَلَا مِنْهَا، وَكَانَتْ شجرةَ الْخُلْدِ -يَعْنِي: الَّتِي مَنْ أَكَلَ مِنْهَا خُلِّدَ وَدَامَ مُكْثُهُ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ شَجَرَةِ الْخُلْدِ، فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الضَّحَّاكِ [[في ف، أ: "أبي الضحى".]] سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، مَا يَقْطَعُهَا وَهِيَ شَجَرَةُ الْخُلْدِ". وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. [[مسند الطياليسي برقم (٢٥٤٧) والمسند للإمام أحمد (٢/٤٥٥) .]] . وَقَوْلُ: ﴿فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكَابَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ رَجُلًا طِوَالًا كَثِيرَ شَعْرِ [[في ف: "الشعر".]] الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوق. فَلَمَّا ذَاقَ الشَّجَرَةَ سَقَطَ عَنْهُ لِبَاسُهُ، فَأَوَّلُ مَا بَدَا مِنْهُ عَوْرَتُهُ. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى عَوْرَتِهِ جَعَلَ يَشْتَد فِي الْجَنَّةِ، فأخذتْ شعرَه شَجَرَةٌ، فَنَازَعَهَا، فَنَادَى الرَّحْمَنُ: يَا آدَمُ، منِّي تَفِرُّ؟ فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَ الرَّحْمَنِ قَالَ: يَا رَبِّ، لَا وَلَكِنِ اسْتِحْيَاءً [[في ف، أ: "أستحيي"]] أَرَأَيْتَ إِنْ تُبْتُ وَرَجَعْتُ، أَعَائِدِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ" فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [[سبق تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٣٧ من سورة البقرة.]] وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الْحَسَنِ وأُبيّ بْنِ كَعْبٍ، فَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَفِي رَفْعِهِ نَظَرٌ أَيْضًا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يُرَقِّعَانِ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ [[في ف، أ: "ابن".]] عَوْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ المِنْهال، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ قَالَ: يَنْزِعَانِ وَرَقَ التِّينِ، فَيَجْعَلَانِهِ عَلَى سَوْآتِهِمَا. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ؟ قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي -أَوْ: قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي -" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فحج آدم موسى". [[صحيح البخاري برقم (٤٧٣٨) .]] وَهَذَا الْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَسَانِيدِ [[انظر: صحيح البخاري برقم (٤٧٣٦) وصحيح مسلم برقم (٢٦٥٢) .]] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وهب، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "حَجَّ آدمُ وَمُوسَى عِنْدَ رَبِّهِمَا، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، قَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَّتِهِ، ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ إِلَى الْأَرْضِ بِخَطِيئَتِكَ؟ قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَامِهِ، وَأَعْطَاكَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا، فَبِكَمْ وجدتَ اللَّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ [قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ] [[زيادة من ف، أ.]] قَالَ مُوسَى: بِأَرْبَعِينَ عَامًا. قَالَ آدَمُ: فَهَلْ وجدتَ فِيهَا ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عملتُ عَمَلًا كَتَبَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". قَالَ الْحَارِثُ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمزُ بِذَلِكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. [[رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٦٥٢) من طريق أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذياب عن يزيد بن هرمز وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] .

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.