آية 92 من سورة undefined — تفسير ابن كثير

مصدر التفسير: ابن كثير

نص الآية

۞وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ أَيْ: لِلْيَهُودِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴿آمِنُوا بِمَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ [أَيْ] [[زيادة من ط، ب، و.]] : عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَصَدِّقُوهُ وَاتَّبِعُوهُ ﴿قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزلَ عَلَيْنَا﴾ أَيْ: يَكْفِينَا الْإِيمَانُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَلَا نُقِرُّ إِلَّا بِذَلِكَ، ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ يَعْنِي: بِمَا بَعْدَهُ ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾ أَيْ: وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ الْحَقُّ [[في و: "هو الحق".]] ﴿مُصَدِّقًا﴾ [[في جـ: "مصدقا لما معهم".]] مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، أَيْ فِي حَالِ تَصْدِيقِهِ لِمَا مَعَهُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، فَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٤٦] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿ [قُلْ] [[زيادة من جـ، ط، ب، و.]] فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي دَعْوَاكُمُ الْإِيمَانَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، فَلِمَ قَتَلْتُمُ الْأَنْبِيَاءَ الذين جاؤوكم بِتَصْدِيقِ التَّوْرَاةِ التِي بِأَيْدِيكُمْ وَالْحُكْمِ بِهَا وَعَدَمِ نَسْخِهَا، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْقَهُمْ؟ قَتَلْتُمُوهُمْ بَغْيًا [وَحَسَدًا] [[زيادة من جـ.]] وَعِنَادًا وَاسْتِكْبَارًا عَلَى رُسُلِ اللَّهِ، فَلَسْتُمْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا مُجَرَّدَ الْأَهْوَاءِ، وَالْآرَاءِ وَالتَّشَهِّي [[في جـ: "والشهوة".]] كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٨٧] . وَقَالَ السُّدِّيُّ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ يُعَيِّرُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِيَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ -[الَّذِينَ] [[زيادة من ب.]] إِذَا قُلْتَ لَهُمْ: آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا: ﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنزلَ عَلَيْنَا﴾ -: لِمَ تَقْتُلُونَ [[في جـ، ط: "تقتلون أنبياء الله من قبل".]] -إِنْ كُنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ مُؤْمِنِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ-أَنْبِيَاءَهُ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ الذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ قَتْلَهُمْ، بَلْ أَمَرَكُمْ فِيهِ بِاتِّبَاعِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَتَصْدِيقِهِمْ، وَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَكْذِيبٌ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: ﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنزلَ عَلَيْنَا﴾ وَتَعْيِيرٌ لَهُمْ. ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَيْ: بِالْآيَاتِ الْوَاضِحَاتِ [[في جـ، ط، ب: "الواضحة".]] وَالدَّلَائِلِ الْقَاطِعَةِ [[في أ: "القاطعات".]] عَلَى أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَالْبَيِّنَاتُ هِيَ: الطُّوفَانُ، وَالْجَرَادُ، وَالْقُمَّلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ، وَالْعَصَا، وَالْيَدُ، وفَلْق الْبَحْرِ، وَتَظْلِيلُهُمْ بِالْغَمَامِ، وَالْمَنُّ وَالسَّلَوَى، وَالْحَجَرُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ التِي شَاهَدُوهَا ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ أَيْ: مَعْبُودًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي زَمَانِ مُوسَى وَآيَاتِهِ. وَقَوْلُهُ ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ مَا ذَهَبَ عَنْكُمْ إِلَى الطُّورِ لِمُنَاجَاةِ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٤٨] ، ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ [أَيْ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ] [[زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.]] فِي هَذَا الصَّنِيعِ الذِي صَنَعْتُمُوهُ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْعِجْلَ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٤٩] .

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.