يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ
آية 62 من سورة undefined — تفسير السعدي
مصدر التفسير: السعدي
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
{61} أي: ومن هؤلاء المنافقين، {الذين يُؤۡذونَ النبي}: بالأقوال الرديَّة والعَيْب له ولدينه، {ويقولون هو أذُنٌ}؛ أي: لا يبالون بما يقولون من الأذيَّة للنبيِّ، ويقولون: إذا بلغه عنَّا بعض ذلك؛ جئنا نعتذر إليه، فيقبلُ منَّا؛ لأنه أذُنٌ؛ أي: يقبل كلَّ ما يُقال له، لا يُمَيِّزُ بين صادقٍ وكاذب، وقصدهم ـ قبَّحهم الله ـ فيما بينهم أنهم غير مكترثين بذلك ولا مهتمِّين به؛ لأنه إذا لم يبلُغْه؛ فهذا مطلوبهم، وإن بلغه؛ اكتفَوْا بمجرَّد الاعتذار الباطل، فأساؤوا كلَّ الإساءة من أوجه كثيرةٍ: أعظمها: أذيَّة نبيِّهم الذي جاء لهدايتهم وإخراجهم من الشَّقاء والهلاك إلى الهدى والسعادة. ومنها: عدم اهتمامهم أيضاً بذلك، وهو قدر زائدٌ على مجرَّد الأذيَّة. ومنها: قدحُهم في عقل النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وعدم إدراكه وتفريقه بين الصادق والكاذب، وهو أكملُ الخلق عقلاً وأتمُّهم إدراكاً وأثقبُهم رأياً وبصيرةً، ولهذا قال تعالى:{قُلۡ أذُنُ خيرٍ لكم}؛ أي: يقبلُ مَن قال له خيراً وصدقاً، وأما إعراضُه وعدم تعنيفه لكثير من المنافقين المعتذرين بالأعذار الكذب؛ فلِسَعَة خُلُقه وعدم اهتمامه بشأنهم وامتثاله لأمر الله في قوله:{سيحلِفون بالله لكم إذا انقلبتُم إليهم لِتُعۡرِضوا عنهم فأعِرضوا عنُهم إنَّهم رِجۡسٌ}، وأما حقيقة ما في قلبه ورأيه؛ فقال عنه:{يؤمِنُ بالله ويؤمِنُ للمؤمنين}: الصادقين المصدِّقين، ويعلم الصادق من الكاذب، وإن كان كثيراً يُعْرِضُ عن الذين يَعْرِفُ كذِبَهم وعدم صدقِهِم، {ورحمةٌ للذين آمنوا منكم}: فإنَّهم به يهتدون وبأخلاقِهِ يقتدون، وأما غير المؤمنين؛ فإنَّهم لم يقبلوا هذه الرحمة، بل ردُّوها فخسروا دنياهم وآخرتهم. {والذين يؤذون رسولَ الله}: بالقول والفعل {لهم عذابٌ أليم}: في الدُّنيا والآخرة، ومن العذاب الأليم أنه يتحتَّم قتلُ مؤذيه وشاتمه. {62}{يحلفون بالله لكم لِيُرۡضوكم}: فيتبرؤوا مما صدر منهم من الأذيَّة وغيرها، فغايتهم أن ترضَوْا عليهم. {والله ورسوله أحقُّ أن يُرۡضوه إن كانوا مؤمنين}: لأنَّ المؤمن لا يقدِّم شيئاً على رضا ربِّه [ورضا رسوله]، فدلَّ هذا على انتفاء إيمانهم؛ حيث قدَّموا رضا غير الله ورسوله. {63} وهذا محادَّة لله ومشاقَّة له، وقد توعَّد من حادَّه بقوله:{ألم يعلَموا أنَّه مَن يحاددِ اللهَ ورسولَه}: بأن يكون في حدٍّ وشِقٍّ مبعدٍ عن الله ورسوله؛ بأن تهاون بأوامر الله وتجرَّأ على محارمه، {فأنَّ له نارَ جهنَّم خالداً فيها} و {ذلك الخزيُ العظيم}: الذي لا خزيَ أشنعُ ولا أفظعُ منه، حيث فاتهم النعيم المقيم، وحصلوا على عذاب الجحيم؛ عياذاً بالله من حالهم.
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.