إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ
آية 12 من سورة undefined — تفسير السعدي
مصدر التفسير: السعدي
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
{9} أي: اذكروا نعمة الله عليكم لمَّا قارب التقاؤكم بعدوِّكم؛ استغثتُم بربِّكم وطلبتُم منه أن يعينكم وينصركم، {فاستجاب لكم}: وأغاثكم بعدَّة أمور؛ منها: أنَّ الله أمدَّكم {بألفٍ من الملائكة مردفينَ}؛ أي: يَرْدُفُ بعضُهم بعضاً. {10}{وما جعله الله}؛ أي: إنزال الملائكة {إلا بشرى}؛ أي: لتستبشر بذلك نفوسكم، {ولتطمئنَّ به قلوبُكم}: وإلاَّ؛ فالنصر بيد الله، ليس بكثرة عَدَدٍ ولا عُدَدٍ. {إن الله عزيزٌ}: لا يغالبُه مغالبٌ، بل هو القهار الذي يخذل من بلغوا من الكثرة وقوة العدد والآلات ما بلغوا، {حكيمٌ}: حيث قدَّر الأمور بأسبابها ووضع الأشياء مواضعها. {11} ومن نصرِهِ واستجابته لدعائكم أن أنزل عليكم نعاساً {يُغَشِّيكم}؛ أي: فيُذْهِب ما في قلوبكم من الخوف والوجل، ويكون {أمَنَةً}: لكم وعلامةً على النصر والطمأنينة. ومن ذلك أنه أنزل عليكم من السماء مطراً ليطهِّركم به من الحَدَث والخَبَث، وليطهِّركم به من وساوس الشيطان ورجزه، {ولِيَرۡبِطَ على قلوبكم}؛ أي: يثبِّتها؛ فإنَّ ثبات القلب أصلُ ثبات البدن، {ويُثَبِّتَ به الأقدام}: فإن الأرض كانت سهلةً دهسةً، فلما نزل عليها المطر؛ تلبَّدت، وثبتت به الأقدام. {12} ومن ذلك أنَّ الله أوحى إلى الملائكة: {أنِّي معكم}: بالعون والنصر والتأييد، {فثبِّتوا الذين آمنوا}؛ أي: ألقوا في قلوبهم وألهموهم الجراءة على عدوِّهم ورغِّبوهم في الجهاد وفضله. {سألقي في قلوبِ الذين كَفَروا الرُّعۡبَ}: الذي هو أعظم جندٍ لكم عليهم؛ فإنَّ الله إذا ثبَّت المؤمنين وألقى الرعب في قلوب الكافرين؛ لم يقدِرِ الكافرون على الثَّبات لهم، ومَنَحَهُمُ الله أكتافهم، {فاضربوا فوقَ الأعناق}؛ أي: على الرقاب، {واضرِبوا منهم كلَّ بنانٍ}؛ أي: مفصل. وهذا خطابٌ: إما للملائكة الذين أوحى [اللهُ] إليهم أن يثبِّتوا الذين آمنوا فيكون في ذلك دليلٌ أنَّهم باشروا القتال يوم بدر، أو للمؤمنين يشجِّعهم الله ويعلِّمهم كيف يقتلون المشركين وأنهم لا يرحمونهم. {13} ذلك لأنَّهم شاقُّوا اللهَ ورسولَه؛ أي: حاربوهما وبارزوهما بالعداوة، {ومَن يشاقِقِ اللهَ ورسوله فإنَّ الله شديد العقاب}: ومن عقابه تسليطُ أوليائه على أعدائه وتقتيلهم. {14}{ذلكم}: العذاب المذكور، {فَذوقوهُ}: أيُّها المشاققون لله ورسولِهِ عذاباً معجَّلاً. {وأنَّ للكافرين عذابَ النارِ}. وفي هذه القصة من آيات الله العظيمة ما يدلُّ على أن ما جاء به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - رسول الله حقًّا: منها: أنَّ الله وعَدَهم وعداً فأنجزَهُموه. ومنها: ما قال الله تعالى: {قد كانَ لَكُمۡ آيةٌ في فئتينِ التَقَتا فئةٌ تقاتِلُ في سبيل اللهِ وأخرى كافرةٌ يَرَوۡنَهم مِثۡلَيۡهِم رَأيَ العين ... } الآية. ومنها: إجابة دعوة الله للمؤمنين لما استغاثوه بما ذَكَره من الأسباب. وفيها الاعتناءُ العظيم بحال عباده المؤمنين وتقييضُ الأسباب التي بها ثَبَتَ إيمانُهم، وثبتتْ أقدامُهم، وزال عنهم المكروه والوساوس الشيطانية. ومنها: أن من لطف الله بعبده أن يُسَهِّلَ عليه طاعته وييسِّرها بأسبابٍ داخليَّة وخارجيَّة.
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.