أَوَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا ضُحٗى وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ
آية 98 من سورة undefined — تفسير السعدي
مصدر التفسير: السعدي
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
{96} لما ذكر تعالى أنَّ المكذِّبين للرسل يُبتلون بالضراء موعظةً وإنذاراً، وبالسراء استدراجاً ومكراً؛ ذكر أنَّ أهل القُرى لو آمنوا بقلوبهم إيماناً صادقاً صدقتْه الأعمالُ، واستعملوا تقوى الله تعالى ظاهراً وباطناً بترك جميع ما حرَّم الله [تعالى]؛ لفتحَ عليهم بركاتِ السَّماء والأرض، فأرسل السماء عليهم مدراراً، وأنبتَ لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيشُ بهائمهُم في أخصب عيش وأغزر رزق من غير عناء ولا تعبٍ ولا كدٍّ ولا نصبٍ، ولكنهم لم يؤمنوا ويتَّقوا، {فأخذناهم بما كانوا يكسِبون}: بالعقوبات والبلايا ونزع البركات وكثرة الآفات، وهي بعض جزاء أعمالهم، وإلاَّ؛ فلو آخذهم بجميع ما كسبوا؛ ما ترك على ظهرها من دابَّةٍ، {ظَهَرَ الفسادُ في البرِّ والبحر بما كَسَبَتۡ أيدي الناس لِيُذيقَهم بعضَ الذي عملوا لعلَّهم يرجِعون}. {97}{أفأمِنَ أهلُ القرى}؛ أي: المكذبة بقرينة السياق، {أن يأتِيَهُم بأسُنا}؛ أي: عذابنا الشديد، {بَياتاً وهم نائمون}؛ أي: في غفلتهم وغرتهم وراحتهم. {98}{أوَ أمِنَ أهلُ القرى أن يأتِيَهم بأسُنا ضحىً وهم يلعبونَ}: أيُّ شيءٍ يؤمِّنُهم من ذلك وهم قد فعلوا أسبابه وارتكبوا من الجرائم العظيمة ما يوجب بعضُه الهلاك. {99}{أفأمنوا مَكۡرَ الله}: حيث يستدرِجُهم من حيث لا يعلمونَ، ويُملي لهم إنَّ كيده متين. {فلا يأمنُ مكرَ اللهِ إلا القومُ الخاسرون}: فإنَّ من أمِنَ من عذاب الله؛ فإنه لم يصدِّق بالجزاء على الأعمال ولا آمن بالرسل حقيقة الإيمان. وهذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ على أنَّ العبد لا ينبغي له أن يكون آمناً على ما معه من الإيمان، بل لا يزالُ خائفاً وَجِلاً أن يُبتلى ببليَّةٍ تسلب ما معه من الإيمان، وأن لا يزال داعياً بقوله: يا مقلب القلوب! ثبِّتْ قلبي على دينك، وأن يعمل ويسعى في كلِّ سبب يخلِّصه من الشرِّ عند وقوع الفتن؛ فإنَّ العبد ولو بلغت به الحال ما بلغتْ؛ فليس على يقين من السلامة.
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.