آية 46 من سورة undefined — تفسير السعدي

مصدر التفسير: السعدي

نص الآية

وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

{46} أي: وبين أصحاب الجنة وأصحاب النار حجابٌ يُقال له: الأعراف، لا من الجنة ولا من النار، يشرف على الدارين، وينظُر من عليه حال الفريقين، وعلى هذا الحجاب رجالٌ يعرفونَ كلًّا من أهل الجنة والنار بسيماهم؛ أي: علاماتهم التي بها يُعْرَفون ويُمَيَّزون؛ فإذا نظروا إلى أهل الجنة؛ نادَوْهم:{أن سلامٌ عليكم}؛ أي: يحيُّونهم ويسلِّمون عليهم، وهم إلى الآن لم يدخلوا الجنة، ولكنهم يطمعون في دخولها، ولم يجعل الله الطمع في قلوبهم إلا لما يُريد بهم من كرامته. {47}{وإذا صُرِفَتۡ أبصارُهم تِلۡقاءَ أصحابِ النَّارِ}: ورأوا منظراً شنيعاً وهولاً فظيعاً، {قالوا ربَّنا لا تَجۡعَلۡنا مع القوم الظالمين}: فأهل الجنة إذا رآهم أهلُ الأعراف يطمعون أن يكونوا معهم في الجنة ويحيُّونهم ويسلِّمون عليهم، وعند انصراف أبصارهم بغير اختيارهم لأهل النار يستجيرون [بالله] من حالهم هذا على وجه العموم. {48} ثم ذكر الخصوص بعد العموم، فقال:{ونادى أصحابُ الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهُم}: وهم من أهل النار، وقد كانوا في الدنيا لهم أبهة وشرفٌ وأموالٌ وأولادٌ، فقال لهم أصحاب الأعراف حين رأوهم منفردين في العذاب بلا ناصرٍ ولا مغيث:{ما أغنى عنكُم جمعُكم}: في الدُّنيا الذي تستدفِعون به المكاره، وتوسلون به إلى مطالبكم في الدُّنيا؛ فاليوم اضمحل ولا أغنى عنكم شيئاً، وكذلك أيُّ شيءٍ نفعكم استكباركم على الحقِّ وعلى ما جاء به وعلى مَن اتبعه؟! {49} ثم أشاروا لهم إلى أناس من أهل الجنة كانوا في الدنيا فقراء ضعفاء يستهزئ بهم أهل النار، فقالوا لأهل النار:{أهؤلاء}: الذين أدخلهم الله الجنة، {الذين أقسمتُم لا ينالُهُم الله برحمةٍ}: احتقاراً لهم وازدراءً وإعجاباً بأنفسكم، قد حنثتم في أيمانكم، وبدا لكم من الله ما لم يكن لكم في حساب. {ادخلوا الجنة}: بما كنتم تعملونَ؛ أي: قيل لهؤلاء الضعفاء إكراماً واحتراماً: ادخلوا الجنة بأعمالكم الصالحة، {لا خوفٌ عليكم}: فيما يُستقبل من المكاره، {ولا أنتم تحزنونَ}: على ما مضى، بل آمنون مطمئنُّون فرحون بكل خير. وهذا كقولِهِ تعالى:{إنَّ الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكونَ. وإذا مَرُّوا بهم يتغامَزون ... } إلى أن قال: {فاليومَ الذين آمنوا مِنَ الكُفَّارِ يضحكون. على الأرائكِ ينظُرونَ}. واختلف أهل العلم والمفسِّرون من هم أصحاب الأعراف وما أعمالهم، والصحيح من ذلك أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم؛ فلا رجحتْ سيئاتهم فدخلوا النار، ولا رجحت حسناتهم فدخلوا الجنة، فصاروا في الأعراف ما شاء الله، ثم إن الله تعالى يدخِلُهم برحمته الجنة؛ فإن رحمته تسبق وتغلب غضبه، ورحمته وسعت كلَّ شيءٍ.

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.