وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَـٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ
آية 32 من سورة undefined — تفسير السعدي
مصدر التفسير: السعدي
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
{29} كان الله تعالى قد أرسل رسولَه محمداً - صلى الله عليه وسلم - إلى الخلق إنسهم وجنهم، وكان لا بدَّ من إبلاغ الجميع لدعوة النبوَّة والرسالة؛ فالإنس يمكنه عليه الصلاة والسلام دعوتُهم وإنذارُهم، وأمَّا الجنُّ؛ فصَرَفَهم الله إليه بقدرته وأرسل إليه {نفراً من الجنِّ يستمعونَ القرآن فلمَّا حَضَروه قالوا أنصِتوا}؛ أي: وصَّى بعضُهم بعضاً بذلك، {فلما قُضِيَ}: وقد وَعَوْه وأثَّر ذلك فيهم، {ولَّوۡا إلى قومِهِم منذِرين}: نصحاً منهم لهم، وإقامة لحجَّة الله عليهم، وقيَّضهم الله معونةً لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في نشر دعوتِهِ في الجنِّ. {30}{قالوا يا قومَنا إنَّا سَمِعۡنا كتاباً أنزِلَ من بعدِ موسى}: لأنَّ كتاب موسى أصلٌ للإنجيل وعمدةٌ لبني إسرائيل في أحكام الشرع، وإنَّما الإنجيل متمِّم ومكمِّل ومغيِّر لبعض الأحكام، {مصدِّقاً لما بين يديه يَهۡدي}: هذا الكتاب الذي سَمِعْناه، {إلى الحقِّ}: وهو الصوابُ في كلِّ مطلوبٍ وخبرٍ، {وإلى طريقٍ مستقيمٍ}: موصل إلى الله وإلى جنَّته من العلم بالله وبأحكامه الدينيَّة وأحكام الجزاء. {31} فلمَّا مَدَحوا القرآن وبيَّنوا محلَّه ومرتبته؛ دَعَوْهم إلى الإيمان به، فقالوا:{يا قومَنا أجيبوا داعيَ اللهِ}؛ أي: الذي لا يدعو إلاَّ إلى ربِّه، لا يدعوكم إلى غرض من أغراضِهِ ولا هوى، وإنَّما يدعوكم إلى ربِّكم لِيُثيبَكم، ويزيلَ عنكم كلَّ شرٍّ ومكروه، ولهذا قالوا:{يغفرۡ لكم من ذُنوبِكُم ويُجِرۡكُم من عذابٍ أليم}: وإذا أجارهم من العذاب الأليم؛ فما ثمَّ بعد ذلك إلاَّ النعيم؛ فهذا جزاءُ من أجاب داعي الله. {32}{ومَن لا يُجِبۡ داعيَ الله فليس بمعجزٍ في الأرضِ}: فإنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ، فلا يفوته هاربٌ ولا يغالِبُه مغالبٌ، {وليس له من دونِهِ أولياءُ أولئك في ضلالٍ مبينٍ}، وأيُّ ضلال أبلغُ من ضلال مَنْ نادَتْه الرسل، ووصلتْ إليه النُّذُر بالآيات البيِّنات والحجج المتواتراتِ فأعرض واستكبر؟!
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.