خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا
آية 65 من سورة undefined — تفسير السعدي
مصدر التفسير: السعدي
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
{63} أي: يستخبرك الناسُ عن الساعة استعجالاً لها، وبعضُهم تكذيباً لوقوعها وتعجيزاً للذي أخبر بها، {قُل} لهم: {إنَّما علمُها عند الله}؛ أي: لا يعلمُها إلاَّ الله؛ فليس لي ولا لغيري بها علمٌ، ومع هذا؛ فلا تستبطئوها، {وما يُدۡريكَ لعلَّ الساعةَ تكونُ قريباً}. {64 ـ 66} ومجردُ مجيء الساعة قرباً وبعداً ليس تحته نتيجةٌ ولا فائدةٌ، وإنَّما النتيجة والخسار والربح والشقاوة والسعادة: هل يستحقُّ العبدُ العذاب أو يستحقُّ الثواب؛ فهذه سأخبركم بها وأصفُ لكم مستحقَّها، فوصف مستحقَّ العذاب ووصف العذاب؛ لأنَّ الوصف المذكور منطبقٌ على هؤلاء المكذِّبين بالساعة، فقال:{إنَّ الله لَعَنَ الكافرين}؛ أي: الذين صار الكفر دأبهم وطريقتهم الكفر بالله وبرسُلِهِ وبما جاؤوا به من عند الله، فأبعدهم في الدنيا والآخرة من رحمته، وكفى بذلك عقاباً، {وأعدَّ لهم سعيراً}؛ أي: ناراً موقدةً تُسَعَّرُ في أجسامهم، ويبلغُ العذاب إلى أفئدتهم، ويخلدون في ذلك العذاب الشديد، فلا يخرجونَ منه، ولا يُفَتَّرُ عنهم ساعةً، {ولا يجدون} لهم {وليًّا}: فيعطيهم ما طلبوه {ولا نصيراً}: يدفعُ عنهم العذابَ، بل قد تخلَّى عنهم العلي النصير وأحاطَ بهم عذابُ السعير، وبلغ منهم مبلغاً عظيماً، ولهذا قال:{يوم تُقَلَّبُ وجوهُهم في النارِ}: فيذوقون حرَّها، ويشتدُّ عليهم أمرُها، ويتحسرون على ما أسلفوا. و {يقولونَ يا لَيۡتَنا أطَعۡنا الله وأطَعۡنا الرسولا}: فسلِمْنا من هذا العذاب، واستَحْقَقنا كالمطيعين جزيلَ الثواب، ولكن أمنية فاتَ وقتُها، فلم تفدهم إلا حسرةً وندماً وهمًّا وغمًّا وألماً. {67}{وقالوا ربَّنا إنَّا أطَعۡنا سادتنا وكبراءنا}: وقلَّدْناهم على ضلالهم، {فأضَلُّونا السبيلا}؛ كقوله تعالى:{ويوم يَعَضُّ الظالمُ على يديهِ يقولُ يا ليتني اتَّخَذۡتُ مع الرسولِ سبيلاً. يا وَيۡلتى لَيۡتَني لم أتَّخِذۡ فلاناً خليلاً. لقد أضلَّني عن الذِّكۡر [بعد إذ جاءني] ... } الآية. {68} ولما علموا أنَّهم هم وكبراءهم مستحقُّون للعقاب؛ أرادوا أن يشتفوا ممَّنْ أضلُّوهم، فقالوا:{ربَّنا آتهم ضِعۡفَيۡنِ من العذاب والۡعَنۡهم لَعناً كبيراً}: فيقول الله {لكلٍّ ضعف}: فكلُّكم اشتركتُم في الكفر والمعاصي، فتشتركون في العقاب، وإنْ تفاوت عذابُ بعضِكم على بعض بحسب تفواتِ الجرم.
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.