آية 44 من سورة undefined — تفسير السعدي

مصدر التفسير: السعدي

نص الآية

ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا تَتۡرَاۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

{42 ـ 43} أي: ثم أنشأنا من بعد هؤلاء المكذِّبين المعانِدين {قروناً آخرين}: كلُّ أمةٍ في وقت مسمًّى وأجل محدود، لا تتقدَّم عنه ولا تتأخَّر، وأرسَلْنا إليهم رُسُلاً متتابعةً لعلَّهم يؤمنون وينيبون، فلم يزلِ الكفرُ والتكذيب دأبَ الأمم العُصاة والكَفَرة البغاة، {كلَّ ما جاء أمَّةً رسولُها كذَّبوه}: مع أنَّ كلَّ رسول يأتي من الآيات ما يؤمن على مثلِهِ البشر، بل مجرَّد دعوةِ الرسل وشرعِهِم يدلُّ على حَقِّيَّة ما جاؤوا به. {44}{فأتۡبَعۡنا بعضَهم بعضاً}: بالهلاك، فلم يبقَ منهم باقيةٌ، وتعطَّلت مساكنُهم من بعدِهم، {وجَعَلۡناهم أحاديثَ}: يتحدَّثُ بهم مَن بعدهم، ويكونون عبرةً للمتَّقين ونَكالاً للمكذِّبين وخزياً عليهم مقروناً بعذابهم. {فبعداً لقوم لا يؤمنونَ}: ما أشقاهم! وَتعْساً لهم! ما أخسر صفقتهم! مر عليَّ منذ زمانٍ طويل كلامٌ لبعض العلماء، لا يحضُرني الآنَ اسمُه، وهو أنَّه بعد [بعث] موسى ونزول التوراةِ، رَفَعَ اللهُ العذاب عن الأمم؛ أي: عذاب الاستئصال، وشرع للمكذِّبين المعانِدين بالجهاد، ولم أدْرِ من أين أخَذَه، فلمَّا تَدَبَّرْتُ هذه الآيات مع الآيات التي في سورة القصص؛ تبيَّنَ لي وجُهُه: أمَّا هذه الآيات؛ فلأنَّ الله ذَكَرَ الأمم المُهْلَكة المتتابعة على الهلاك، ثم أخبر أنَّه أرسل موسى بعدَهم وأنزل عليه التوراةَ فيها الهداية للناس، ولا يَرِدُ على هذا إهلاكُ فرعون؛ فإنَّه قبل نزول التوراة. وأما الآيات التي في سورة القصص؛ فهي صريحةٌ جدًّا؛ فإنَّه لما ذَكَرَ هلاك فرعون؛ قال:{ولقد آتينا موسى الكتابَ من بعدِ ما أهۡلَكۡنا القرونَ الأولى بصائرَ للناس وهدىً ورحمةً لعلّهم يتذكرون}: فهذا صريحٌ أنَّه آتاه الكتابَ بعد هلاك الأمم الباغية، وأخبر أنَّه أنزلَه بصائر للناس وهدىً ورحمةً. ولعل من هذا ما ذَكَرَ اللهُ في سورة يونس من قوله:{ثمَّ بَعَثۡنا من بعدِهِ}؛ أي: من بعد نوح، {رُسُلاً إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كَذَّبوا به من قَبۡلُ كذلك نَطۡبَعُ على قلوبِ المعتدين. ثم بَعَثۡنا من بَعۡدِهم موسى وهارون ... } الآيات. والله أعلم.

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.