آية 9 من سورة undefined — تفسير السعدي

مصدر التفسير: السعدي

نص الآية

وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

{9 ـ 10} يقول تعالى لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - على وجه الاستفهام التقريريِّ والتعظيم لهذه القصَّة والتفخيم لها:{هل أتاك حديثُ موسى}: في حاله التي هي مبدأ سعادته ومنشأ نبوَّته؛ أنَّه رأى ناراً من بعيد، وكان قد ضلَّ الطريق، وأصابه البردُ، ولم يكنْ عنده ما يتدفَّأ به في سفره. فقال لأهلِهِ:{إني آنستُ}؛ أي: أبصرتُ {ناراً}: وكان ذلك في جانب الطور الأيمن. {لعلِّي آتيكُم منها بقَبَسٍ}: تصطلون به، {أو أجِدُ على النار هُدى}؛ أي: من يهديني الطريق. وكان مطلبُهُ النور الحسي والهداية الحسيَّة، فوجَدَ ثَمَّ النورَ المعنويَّ؛ نور الوحي الذي تستنير به الأرواح والقلوب، والهداية الحقيقيَّة؛ هداية الصراط المستقيم الموصلة إلى جنَّات النعيم، فحصل له أمرٌ لم يكنْ في حسابِهِ ولا خَطَر بباله. {11}{فلمَّا أتاها}؛ أي: النار التي آنسها من بعيدٍ، وكانت في الحقيقة نوراً، وهي نارٌ تحرق وتشرق، ويدلُّ على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حجابُهُ النورُ أو النارُ، لو كَشَفَهُ؛ لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره ». فلما وصل إليها؛ نودِيَ منها؛ أي: ناداه الله؛ كما قال:{وناديناه من جانب الطور الأيمن وقرَّبۡناه نَجِيًّا}. {12}{إني أنا ربُّك فاخۡلَعۡ نعلَيۡكَ إنَّك بالواد المقدَّس طُوىً}: أخبره أنَّه ربُّه، وأمره أن يستعدَّ ويتهيَّأ لمناجاته ويهتمَّ لذلك، ويُلْقيَ نعليه، لأنَّه بالوادي المقدَّس المطهَّر المعظَّم، ولو لم يكن من تقديسِهِ إلاَّ أنَّه اختاره لمناجاتِهِ كليمَه موسى؛ لكفى. وقد قال كثيرٌ من المفسِّرين: إنَّ الله أمره أن يُلْقِيَ نعليه لأنهما من جلد حمارٍ ؛ فالله أعلم بذلك. {13}{وأنا اخترتُك}؛ أي: تخيَّرْتك واصطفيتُك من الناس، وهذه أكبر نعمةٍ ومنَّة أنعم الّله بها عليه تقتضي من الشُّكر ما يَليق بها، ولهذا قال:{فاستمعۡ لما يُوحى}؛ أي: ألق سمعك للذي أوحي إليك؛ فإنَّه حقيقٌ بذلك؛ لأنَّه أصل الدين ومبدؤه وعماد الدعوة الإسلامية. {14} ثم بيَّن الذي يوحيه إليه بقوله: {إنَّني أنا الله لا إله إلاَّ أنا}؛ أي: الله المستحقُّ الألوهيَّة المتَّصف بها؛ لأنه الكامل في أسمائه وصفاته، المنفرد بأفعاله، الذي لا شريكَ له ولا مثيلَ ولا كفو ولا سَمِيَّ. {فاعۡبُدۡني}: بجميع أنواع العبادة ظاهرها وباطنها أصولها وفروعها. ثم خصَّ الصَّلاة بالذِّكر، وإن كانت داخلةً في العبادة؛ لفضلها وشرفها وتضمُّنها عبوديَّة القلب واللسان والجوارح. وقوله:{لِذِكۡري}: اللام للتعليل؛ أي: أقم الصلاة لأجل ذكرِكَ إيَّاي؛ لأن ذكره تعالى أجلُّ المقاصد، وبه عبوديَّة القلب، وبه سعادته؛ فالقلبُ المعطَّل عن ذكر الله معطَّلٌ عن كلِّ خير وقد خَرِبَ كلَّ الخراب، فشرع الله للعباد أنواعَ العباداتِ التي المقصود منها إقامةُ ذكرِهِ، وخصوصاً الصلاة؛ قال تعالى:{اتلُ ما أوحِيَ إليكَ من الكتاب وأقم الصَّلاةَ إنَّ الصلاةَ تَنۡهى عن الفحشاءِ والمنكرِ وَلَذِكۡرُ اللهِ أكبرُ}؛ أي: ما فيها من ذكر الله أكبرُ من نهيها عن الفحشاء والمنكر، وهذا النوع يقال له: توحيدُ الإلهيَّة وتوحيدُ العبادة؛ فالألوهيَّة وصفُه تعالى، والعبوديَّة وصفُ عبده. {15}{إنَّ الساعة آتيةٌ}؛ أي: لا بدَّ من وقوعها، {أكاد أخفيها}؛ أي: عن نفسي؛ كما في بعض القراءَات؛ كقوله تعالى:{يسألونك عن الساعةِ قلۡ إنَّما علمُها عند الله}، وقال:{وعنده علمُ الساعةِ}؛ فعلمُها قد أخفاه عن الخلائق كلِّهم؛ فلا يعلمها مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مرسل، والحكمة في إتيان الساعة:{لِتُجۡزى كلُّ نفس بما تَسۡعى}: من الخير والشرِّ؛ فهي الباب لدار الجزاء، {ليَجزيَ الذين أساؤوا بما عَمِلوا ويَجۡزيَ الذين أحسَنوا بالحُسۡنى}.

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.