آية 28 من سورة undefined — تفسير السعدي

مصدر التفسير: السعدي

نص الآية

وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

{28} يقول تعالى: {ويوم نَحۡشُرُهم جميعاً}؛ أي: نجمع جميع الخلائق لميعاد يوم معلوم، ونحضِرُ المشركين وما كانوا يعبدون من دون الله، {ثم نقولُ للذين أشركوا مكانَكم أنتم وشركاؤكم}؛ أي: الْزَمُوا مكانكم ليقعَ التَّحاكمُ والفَصْلُ بينكم وبينهم، {فَزَيَّلۡنا بينَهم}؛ أي: فرَّقنا بينهم بالبعد البدني والقلبي، فحصلت بينَهم العداوةُ الشديدةُ بعد أن بَذَلوا لهم في الدُّنيا خالص المحبَّة وصفو الوداد، فانقلبت تلك المحبَّة والولاية بغضاً وعداوة. وتبرأ شركاؤهم منهم وقالوا:{ما كنتُم إيَّانا تعبدونَ}: فإننا ننزِّه الله أن يكون له شريكٌ أو نديدٌ. {29}{فكفى بالله شهيداً بيننا وبينكم إن كُنَّا عن عبادتكم لَغافلين}: ما أمرناكم بها ولا دعوناكم لذلك، وإنما عبدتم من دعاكم إلى ذلك، وهو الشيطان؛ كما قال تعالى:{ألم أعۡهَدۡ إليكم يا بني آدمَ أن لا تعبُدوا الشيطان إنَّه لكم عدوٌّ مبينٌ}، وقال:{ويومَ يحشُرُهم جميعاً ثم يقولُ للملائكة أهؤلاءِ إيَّاكم كانوا يعبدُونَ. قالوا سبحانَكَ أنت وَلِيُّنا من دونِهِم بل كانوا يعبُدونَ الجِنَّ أكثرُهُم بهم مؤمنونَ}: فالملائكة الكرام والأنبياء والأولياء ونحوهم يتبرؤون ممَّن عبدهم يوم القيامة، ويتنصَّلون من دعائهم إياهم إلى عبادتهم، وهم الصادقون البارُّون في ذلك. {30} فحينئذٍ يتحسَّر المشركون حسرةً لا يمكن وصفها، ويعلمون مقدار ما قدَّموا من الأعمال وما أسلفوا من رديء الخصال، ويتبيَّن لهم يومئذٍ أنهم كانوا كاذبين، وأنهم مفترون على الله، قد ضلَّت عبادتهم واضمحلَّت معبوداتهم وتقطَّعت بهم الأسباب والوسائل، ولهذا قال:{هنالك}؛ أي: في ذلك اليوم، {تَبۡلو كلُّ نفس ما أسلفتۡ}: أي: تتفقَّد أعمالها وكسبها وتتبعه بالجزاء وتجازى بحسبه إن خيراً فخيرٌ وإن شرًّا فشرٌّ، {وضلَّ عنهم ما كانوا يفترونَ}: من قولهم بصحَّة ما هم عليه من الشرك، وأنَّ ما يعبدون من دون الله تنفعهم، وتدفع عنهم العذاب.

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.